القاضي النعمان المغربي

413

المجالس والمسايرات

ممّن يعنى بمثل هذه الكتب . ( قال ) فقلت له : ما تريد من كلام أرسطاطاليس ، وأصحابك ينكرونه ؟ قال : ينكر ذلك من لا يحسن . فأدّى هذا القائل قوله هذا إلى المعزّ لدين اللّه ( صلع ) فقال له المعزّ ( ص ) : قل له : لعلّك أردت من كتب أرسطاطاليس رسالته « 1 » إلى الإسكندر في الإبقاء على ما ظفر به من الملوك ، لتأخذ منها ما لعلّك تتوسّل به إلينا في الإبقاء عليك ؟ قال الرجل : فبلّغته ذلك من قول أمير المؤمنين فبهت إليّ وقال لي بعد حين : ما أظنّ من نحلهم النبوّة نحلهم إيّاها إلّا من مثل هذا : واللّه ما عدا ما في نفسي ، وما أردت إلّا هذه الرسالة لمثل ما ذكر أنّي أردتها له . / ثمّ ذكر الحديث الذي يؤثر عن رسول اللّه ( صلع ) : بعثت وفي هاتين القريتين - يعني مكّة والطائف - أربعون رجلا ظنّ أحدهم كيقين غيره « 2 » . قال : فإذا كان مثل هذا يوجد في سائر الناس فكيف في ذرّيّة النبيّين ؟ كلام في مجلس في فضل الولاية : 215 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يوما يقول لقوم من الحسنيّين وفدوا عليه من ناحية اليمن ومن الحجاز وقد أحسن نزلهم ووصلهم وأذن لهم في الانصراف ، ودخلوا عليه ليودّعوه ، فشكروا له فاعترفوا بفضله وقالوا : نحن يا مولانا عبيد لك وحسبنا بذلك شرفا وفخرا . ولقد أمرنا وآباءنا من تقدّم من أسلافنا وعهدوا / إلينا في طاعة القائم « 3 » من أهل هذا البيت ( ص ) واتّباعه والتسليم له ومعرفة فضله .

--> ( 1 ) لعل هذه الرسالة التي يعرفها كل من ابن واسول والمعز هي « رسالة أرسطوطاليس إلى الإسكندر في السياسة » التي أدرجها عبد الرحمن بدوي في كتابه « مخطوطات أرسطو في العربية ، القاهرة 1959 » ضمن الكتب المنحولة ( ص 37 رقم 19 . . وقد ذكر ReymondWeil في رسالته عن أرسطو والتاريخ ( باريس 1960 ص 157 ) ترجمة عربية لرسالة من هذا النوع وقال إنها منحولة . ( 2 ) الحديث : لم نجده في المصدر المعروفة وقد ذكره القاضي النعمان في كتاب التوحيد ( ص 118 - 119 ) مع اختلاف طفيف . ( 3 ) القائم عموما اسم يطلق على « صاحب كل زمان » ، أي الناطق لكل دور ، أي النبي المرسل ، « بما يقوم به من نشر العلوم والحقائق » ( زهر المعاني لعماد الدين إدريس ، ص 437 ) . وتطلق عبارة القائم خصوصا على آخر ناطق يختم دور الستر ، ويفتح دور الكشف ، وهو المعروف عند الإسماعيليين ب « قائم القيامة » . وفي هذا النص تعني عبارة « القائم » الامام المنتصب بقطع النظر عن كونه يختم دورا أم لا . ونستنتج منه أن ذرية الحسن يعترفون بامامة ذرية الحسن ، وهو اعتراف لم يشمل كافة الحسنيين ، بدليل مقاومة الأدارسة للفاطميين ( انظر فصل « الأدارسة » بدائرة المعارف الاسلامية ) .